مجموعة مؤلفين
30
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الثالثة : وسرّ الأمر في التفريق بين هذا المورد ومورد « تعطي أو تربي » أنّ الدائن هنا يطالبه بتنفيذ ما استحق عليه قبل كل شيء ، فإذا تخلف طالبه بتنفيذ الشرط المتفق عليه ، وهذا يبتعد عن حالة « تعطي أو تربي » التي تركز على الربا أوّلًا ، كما أنّه يبتعد عن حالة « كلّ قرض جرّ نفعاً » ؛ فإنّ هذا القرض لا يجرّ نفعاً بطبيعته ، وإنّما يؤدي إلى إضافة مشترطة عند التخلف ، وهو أمر أقرّه الفقهاء في مثل بيع العربون . وقد رأينا مجمع الفقه الإسلامي - في دورته السابعة بجدة - يقرّ حالة اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه في مثل بيوع التقسيط ما لم يكن معسراً . ومما يؤيده أيضاً ما ذكر من أنّ الدين يحلّ بموت المدين ، فهل يمكن أن نعتبر ذلك قرضاً جرّ نفعاً رغم أنّ حلول الأقساط فيه نفع اقتصادي لا محالة ؟ ! والمائز هنا الذي يمنع تطبيق هذه القاعدة وبالتالي يمنع كونه مصداقاً أيضاً لربا الجاهلية ، هو « التخلف » الذي يحقق موضوع الشرط . ومما يقرّب الأمر إلى الذهن أن نلاحظ أنّ هذه الحالة لا تمتلك الآثار الاقتصادية التي يؤدي إليها الربا ، بل تنسجم مع توجهات العدالة الإسلامية التي يلحظ الإسلام فيها الجانبين معاً « لا تَظلمون ولا تُظلمون » . ومما يقرب الأمر أيضاً أنّ العرف لا يرى انطباق قاعدة « كل قرض جرّ نفعاً » على ما لو علم الدائن بأنّ المدين سوف يحبوه قطعاً بحبوة جيدة فأقدم على الإقراض ، بل لا يرى العرف الانطباق فيما لو أغرى البنك المدين بتقديم حبوة وأعطاه وعداً بجعله من العملاء الممتازين في القروض الآتية . يقول الشهيد الإمام الصدر : « فمن كان في تجاربه السابقة يتبرع للبنك ، فالبنك يعتبره عميلًا من الدرجة الأولى » « 1 » .
--> ( 1 ) البنك اللاربوي : 73 .